المحقق البحراني
312
الحدائق الناضرة
وعلى التي بعد ها ، لتحريم الانتقال إلى المتأخرة قبل اكمال المتقدمة وهو جيد لما ثبت من وجوب الرمي بسبع . وبالجملة فالضابط على تقدير الجهل والنسيان أن من رمى واحدة أربعا " وانتقل منها إلى الأخرى كفاه اكمال الناقصة وإن كان أقل من أربع ، فلا خلاف في أنه يستأنف ما بعدها ، لما تقدم من تحريم الانتقال إلى المتأخرة قبل اكمال المتقدمة وإنما الخلاف في استيناف الناقصة واكمالها ، فالمشهور الأول وهو المعتضد بالأخبار المتقدمة ، ونقل عن ابن إدريس الاكتفاء باكمالها ، لعدم وجوب الموالاة في الرمي . وفي كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) " وإن جهلت ورميت إلى الأولى بسبع وإلى الثانية بست ، وإلى الثالثة بثلاث فارم إلى الثانية بواحدة وأعد الثالثة ، ومتى لم تجز النصف فأعد الرمي من أوليه ، ومتى ما جزت النصف فابن علي ذلك ، وإن رميت إلى الجمرة الأولى دون النصف فعليك أن تعيد الرمي إليها وإلى ما بعدها من أوله " . وهذه العبارة بلفظها قد نقلها في المختلف عن الشيخ علي بن بابويه ، وهو من جملة ما قدمنا ذكره في غير موضع من أخذ عبارات الكتاب المذكور والافتاء بها . المسألة الخامسة - لا خلاف في أن من ترك الرمي عامدا " وجب عليه قضاؤه ولا يحرم عليه بذلك شئ من محذورات الاحرام لأنه قد أحل بعد طواف النساء من جميع المحرمات ، وهذا الرمي متأخر عنه . وأما ما ورد في رواية عبد الله بن جبلة ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ، " قال : من ترك رمي الجمار متعمدا " لم تحل له النساء ، وعليه الحج من قابل " فهو مع كونه معارضا بالأخبار المستفيضة الدالة على التحليل ، بالمحللات الثلاثة المتقدمة لا قائل به من الأصحاب .
--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 184 . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 265 .